السيد شرف الدين

109

مسائل فقهية

باب الوضوء من سننه وصححه الأئمة كافة عن علقمة أنه سأل ابن مسعود فقال له : من كان منكم مع رسول الله ليلة الجن ؟ فقال : ما كان معه أحد منا . ولو فرض صحته وعدم معارضته لكانت آية التيمم ناسخة له لأن ليلة الجن كانت في مكة قبل الهجرة وآية التيمم مدنية بلا خلاف ( 1 ) . ويجوز حمل الحديث - لو فرضت صحته - على أنه كان في الإداوة مع الماء تميرات قليلة يابسة لم تخرج الماء عن الإطلاق وما غيرت له وصفا . واحتج الأوزاعي والأصم ومن رأى رأيهما في الوضوء والغسل بسائر المائعات الطاهرة وأن الله تعالى إنما أمر بالغسل والمسح وهما كما يتحققان بالماء المطلق يتحققان بغيره من المائعات الطاهرة . والجواب : إن الله عز وجل أوجب التيمم عند عدم الماء فتجويز الوضوء بغيره يبطل ذلك وهذا ما يجعل الغسل المأمور به في الآية مقيدا بالماء كما هو واضح والحمد لله على الفهم . ولعل الحنفية إنما جوزوا الوضوء باللبن الممزوج بالماء فيما حكي عنهم ( 2 ) استنادا إلى ما استند إليه الأوزاعي والأصم حاتم بن عنوان البلخي . هذه ما يسر الله تعالى لعبده وابن عبديه ، عبد الحسين بن الشريف يوسف بن الجواد بن إسماعيل بن محمد بن محمد بن شرف الدين إبراهيم بن

--> ( 1 ) كان الوضوء قبلها سنة مستحبة ولم يكن التيمم مشروعا حتى نزلت آيته بعد الهجرة . ( 2 ) ممن حكى ذلك عنهم الإمام القسطلاني في باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ص 44 من الجزء الثاني من إرشاد الساري وإليك نصه بلفظه قال : وأما اللبن الخالص فلا يجوز التوضؤ به إجماعا فإن خالطه ماء فيجوز عند الحنفية ا ه‍ .