السيد شرف الدين

106

مسائل فقهية

التمر ( 1 ) في السفر مع فقد الماء ( 2 ) ، وكرهه الحسن البصري وأبو العالية رفيع بن مهران ، وقال عطاء بن أبي رباح : التيمم أحب إلي من الوضوء بالحليب واللبن ( 3 ) وجوز الأوزاعي الوضوء والغسل بسائر النبيذ ( 4 ) بل بسائر المائعات الطاهرة ( 5 ) . حجة الإمامية ومن يرى في هذه المسألة رأيهم - مضافا إلى الأصول العملية - كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " إذ أطلق الأمر بالتيمم مع فقد الماء ولم يجعل وسطا بينه وبين الصعيد . وأما السنة فحسبنا قوله صلى الله عليه وآله : الصعيد الطيب وضوء المسلم إن لم يجد الماء ، الحديث . وهو كالآية في الإطلاق وعدم الواسطة . وأما الإجماع فلأن أهل القبلة كافة في هذه المسألة على رأي واحد ،

--> ( 1 ) النبيذ فعيل بمعنى مفعول وهو الماء الذي ينبذ فيه نحو التمر والزبيب لتخرج حلاوته إلى الماء وهو نوعان مسكر وغير مسكر ومحل النزاع هنا إنما هو غير المسكر ، أما المسكر فلا خلاف في عدم جواز الوضوء به نبيذا كان أم غير نبيذ . ( 2 ) هذا القول متواتر عن أبي حنيفة وقد نقله عنه ابن رشد في بداية المجتهد والإمام الرازي حول آية التيمم ص 375 من الجزء 3 من تفسيره الكبير ، وأورده السندي في باب الوضوء بالنبيذ من تعليقته على سنن ابن ماجة نقلا عن أبي حنيفة والثوري . ( 3 ) نقل البخاري في أول باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر من صحيحه عن كل من الحسن البصري وأبي العالية وعطاء ما قد نقلناه في الأصل عنهم فراجع . ( 4 ) كما نص عليه القسطلاني في ص 43 من الجزء الثاني من إرشاد الساري . ( 5 ) كما نقل ذلك عنه الإمام الرازي في ص 375 من الجزء 3 من تفسيره إذ قال : ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بسائر المائعات الطاهرة .