ابن تيمية
65
مجموعة الرسائل والمسائل
يكن له كفواً أحد ) وقوله ( وإن أحد من المشركين استجارك ) وقوله ( ذرني ومن خلقت وحيداً ) وأمثال ذلك يناقض ما ذكروه فإن هذا الأسماء أطلقت على قائم بنفسه مشار إليه يتميز منه شيء عن شيء ، وهذا الذي يسمونه في اصطلاحهم جسماً . وكذلك إذا قالوا الموصوفات تتماثل والأجسام تتماثل والجواهر تتماثل ، وأرادوا أن يستدلوا بقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) على نفي مسمى هذه الأمور التي سموها بهذه الأسماء في اصطلاحهم الحادث ، كان هذا افتراء على القرآن ، فإن هذا ليس هو المثل في لغة العرب ولا لغة القرآن ولا غيرهما . قال تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) فنفى مماثلة هؤلاء مع اتفاقهم في الإنسانية فكيف يقال أن لغة العرب توجب أن كل ما يشار إليه مثل كل ما يشار إليه ، وقال تعالى ( ألم ترك كيف فعل ربك بعاد ، إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ) فأخبر أنه لم يخلق مثلها في البلاد وكلاهما بلد فكيف يقال أن كل جسم فهو مثل لكل جسم في لغة العرب ، حتى يحمل على ذلك قوله ( ليس كمثله شيء ) . وقد قال الشاعر : ليس كمثل الفتى زهير وقال : ما إن كمثلهم في الناس من بشر ولم يقصد هذا أن ينفي وجود جسم من الأجسام ، وكذلك لفظ التشابه ليس هو التماثل في اللغة قال تعالى ( وأتوا به متشابها ) وقال تعالى ( متشابهاً وغير متشابه ) ولم يرد به شيئاً هو مماثل في اللغة ، وليس المراد هنا كون الجواهر متماثلة في العقل وليست متماثلة . فإن هذا مبسوط في موضعه بل المراد أن أهل اللغة التي بها نزل القرآن لا يجعلون مجرد هذا موجباً لإطلاق اسم المثل ، ولا يجعلون نفي المثل نفياً لهذا فحمل القرآن على ذلك كذب على القرآن . فصل وقول القائل " المناسبة " لفظ مجمل فإنه قد يراد بها التولد والقرابة فيقال : هذا نسيب فلان ويناسبه . إذا كان بينهم قرابة مستندة إلى الولادة والآدمية والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك ، ويراد بها المماثلة فيقال : هذا يناسب هذا