ابن تيمية
2
مجموعة الرسائل والمسائل
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال الشيخ الإمام ، العالم العلامة ، العارف الرباني ، المقذوف في قلبه النور القرآني ، شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رضي الله عنه وأرضاه . الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله سواه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي اصطفاه واجتباه وهداه ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين . قاعدة شريفة في المعجزات والكرامات وإن كان اسم المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره - ويسمونها : الآيات - لكن كثير من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما ، فيجعل المعجزة للنبي ، والكرامة للولي . وجماعهما الأمر الخارق للعادة . فنقول : صفات الكمال ترجع إلى ثلاثة : العلم ، والقدرة ، والغنى ، وإن شئت أن تقول : العلم والقدرة ، والقدرة إما على الفعل وهو التأثير ، وإما على الترك وهو الغنى ، والأول أجود . وهذه الثلاثة لا تصلح على وجه الكمال إلا لله وحده ، فإنه الذي أحاط بكل شيء علماً ، وهو على كل شيء قدير ، وهو غني عن العالمين . وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبرأ من دعوى هذه الثلاثة بقوله ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ، ولا أعلم الغيب ، ولا أقول لكم أني ملك ، أن أتبع إلا ما يوحى إلي ) وكذلك قال نوح عليه السلام . فهذا أول أولي العزم ، وأول رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض . وهذا خاتم الرسل وخاتم أولي العزم ، كلاهما يتبرأ من ذلك .