ابن تيمية
130
مجموعة الرسائل والمسائل
لكم أن تنبتوا شجرها ؟ أإله مع الله ؟ بل هم قوم يعدلون ، أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً ؟ أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ؟ أإله مع الله ؟ قليلاً ما تذكرون ، أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ؟ أإله مع الله ؟ تعالى الله عما يشركون ، أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض ؟ أإله مع الله ؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) فإن هؤلاء المشركين كانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض وخالقهم وبيده ملكوت كل شيء ، وكانوا مقرين بالقدر ، فإن العرب كانوا يثبتون القدر في الجاهلية وهو معروف عنهم في النظم والنثر ، ومع هذا فلم يكونوا يعبدون الله وحده لا شريك له ، بل عبدوا غيره فكانوا مشركين شراً من اليهود والنصارى ، فمن كان غاية توحيده وتحقيقه هو هذا التوحيد كان غاية توحيده توحيد المشركين . وهذا المقام مقام وأي مقام ، زلت فيه أقدام ، وضلت فيه أفهام ، وبدل فيه دين المسلمين ، والتبس فيه أهل التوحيد بعباد الأصنام على كثير ممن يدعون نهاية التوحيد والتحقيق والمعرفة والكلام . ومعلوم عند كل من يؤمن بالله ورسوله أن المعتزلة والشيعة القدرية المثبتين للأمر والنهي والوعد والوعيد خير ممن يسوي بين المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والنبي الصادق ، والمتنبي الكاذب ، وأولياء الله وأعدائه الذين ذمهم السلف ، بل هم أحق بالذم من المعتزلة ، كما قال الخلال في كتاب ( السنة والرد على القدرية ) وقولهم أن الله أجبر العباد على المعاصي : وذكر المروذي قال قلت لأبي عبد الله : رجل يقول أن الله أجبر العباد ، فقال : هكذا لا نقول وأنكر ذلك ، وقال ( يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) وذكر عن المروذي أن رجلاً قال أن الله لم يجبر العباد على المعاصي ، فرد عليه آخر فقال أن الله جبر العباد ، أراد بذلك