ابن تيمية

108

مجموعة الرسائل والمسائل

من كان تقياً ) وقد قال صلى الله عليه وسلم " إن آل أبي فلان ليسوا ليس بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين " وقال " إلا أن أوليائي المتقون حيث كانوا ومن كانوا " وقال " إن الله أذهب عنكم عبية ( 1 ) الجاهلية وفخرها بالآباء . الناس رجلان : مؤمن تقي ، وفاجر شقي ، الناس من آدم وآدم من تراب " وقال " أنه لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى " . فذكر الأزمان والعدل بأسماء الإيثار والولاء والبلد والانتساب إلى عالم أو شيخ إنما يقصد بها التعريف به ليتميز عن غيره ، فأما الحمد والذم والحب والبعض والموالاة والمعاداة فإنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها سلطانه ، وسلطانه كتابه ، فمن كان مؤمناً وجبت موالاته من أي صنف كان ، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صنف كان ، قال تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) وقال تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وقال تعالى ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) وقال تعالى ( افتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو ؟ بئس للظالمين بدلا ) وقال تعالى ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) . ومن كان فيه إيمان وفيه فجور أعطى من الموالاة بحسب إيمانه ومن البغض بحسب فجوره ولا يخرج من الإيمان بالكلية بمجرد الذنوب والمعاصي كما يقوله الخوارج والمعتزلة ، ولا يجعل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون بمنزلة الفساق في الإيمان والدين والحب والبغض والموالاة والمعاداة ، قال الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله

--> ( 1 ) يعني الكبر والعصبية بغير حق