ابن تيمية

91

مجموعة الرسائل والمسائل

ثم علينا حسابهم ) وقال تعالى ( إلى الله مرجعكم جميعاً ) الآية وقال تعالى ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ) وهؤلاء عندهم ما ثم إلا أنت ، وأنت من الآن مردود إلى الله ، وما رأيت مردوداً إليه وليس هو شيء غيرك حتى ترد إليه أو ترجع إليه ، أو تكدح إليه أو تلاقيه ، ولهذا حدثونا أن ابن الفارض لما احتضر أنشد بيتين : إن كان منزلتي في الحب عندكم . . . ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي أمنية ظفرت نفسي بها زمناً . . . واليوم أحسبها أضغاث أحلام وذلك أنه كان يتوهم أنه الله ، وأنه ما ثم مرد إليه ومرجع إليه غير ما كان عليه ، فلما جاءته ملائكة الله تنزع روحه من جسمه ، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب ، تبين له أن ما كان عليه أضغاث أحلام من الشيطان . وكذلك حدثني بعض أصحابنا عن بعض من أعرفه وله اتصال بهؤلاء عن الفاجر التلمساني أنه وقت الموت تغير واضطرب ، قال : دخلت عليه وقت الموت فوجدته يتأوه ، فقلت له : مم تتأوه ؟ فقال من خوف الفوت ، فقلت سبحان الله ، ومثلك يخاف الفوت وأنت تدخل الفقير إلى الخلوة فتوصله إلى الله في ثلاثة أيام ؟ فقال ما معناه : زال ذلك كله وما وجدت لذلك حقيقة . الثامن ( 1 ) أن عندهم من يدعي الإلهية من البشر كفرعون والدجال المنتظر ، أو ادعيت فيه وهو من أولياء الله نبياً كالمسيح ، أو غير نبي كعلي ، أوليس من أولياء الله كالحاكم بمصر وغيرهم ، فإنه عند هؤلاء الملاحدة المنافقين يصحح هذه الدعوى ، وقد صرح صاحب الفصوص أن هذه الدعوى كدعوى فرعون ، وهم كثيراً ما يعظمون فرعون فإنه لم يتقدم لهم رأس في الكفر مثله ، ولا يأتي متأخر لهم مثل الدجال الأعور الكذاب ، وإذا نافقوا المؤمنين وأظهروا الإيمان قالوا أنه مات مؤمناً وأنه لا يدخل النار ، وقالوا

--> ( 1 ) لم يذكر السابع