ابن تيمية
76
مجموعة الرسائل والمسائل
إلى معرفة فصوص الحكم فلما صار يشرحه لي قول هذا خلاف القرآن والأحاديث ، فقال ارم هذا كله خلف الباب واحضر بقلب صاف حتى تتلقى هذا التوحيد - أو كما قال - ثم خاف أن أشيع ذلك عنه فجاء إلي باكياً وقال استر عني ما سمعته مني . وحدثني أيضاً كمال الدين أنه اجتمع بالشيخ أبي العباس الشاذلي تلميذ الشيخ أبي الحسن فقال عن التلمساني : هؤلاء كفار هؤلاء يعتقدون أن الصنعة هي الصانع ، قال وكنت قد عزمت على أن أدخل الخلوة على يده فقلت أنا لا آخذ عنه هذا وإنما أتعلم منه أدب الخلوة ، قال لي : مثلك مثل من يريد أن يتقرب إلى السلطان على يد صاحب الأتون والزبال فإذا كان الزبال هو الذي يقربه إلى السلطان كيف يكون حاله عند السلطان ؟ وحدثنا أيضاً قال قال لي قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد إنما استولت التتار على بلاد المشرق لظهور الفلسفة فيهم وضعف الشريعة ، فقلت له ففي بلادكم مذهب هؤلاء الذين يقولون بالاتحاد وهو شر من مذهب الفلاسفة ؟ فقال قول هؤلاء لا يقوله عاقل بل كل عاقل يعلم فساد قول هؤلاء - يعني أن فساده ظاهر فلا يذكر هذا فيما يشتبه على العقلاء بخلاف مقالة الفلاسفة فإن فيها شيئاً من المعقول وإن كانت فاسدة . وحدثني تاج الدين الأنباري الفقيه المصري الفاضل أنه سمع الشيخ إبراهيم الجعبري يقول رأيت ابن عربي شيخاً مخضوب اللحية وهو شيخ نجس يكفر بكل كتاب أنزله الله ، وكل نبي أرسله الله . وحدثني الشيخ رشيد الدين بن المعلم أنه قال كنت وأنا شاب بدمشق أسمع الناس يقولون عن ابن عربي والخسروشاهي أن كلاهما زنديق - أو كلاماً هذا معناه - وحدثني عن الشيخ إبراهيم الجعبري أنه حضر ابن الفارض عند الموت وهو ينشد : إن كان منزلتي في الحب عندكم . . . ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي أمنية ظفرت نفسي بها زمناً . . . واليوم أحسبها أضغاث أحلام