ابن تيمية

74

مجموعة الرسائل والمسائل

فلم يبق إلا صادق الوعد وحده . . . وبالوعيد الحق عين تعاين وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم . . . على لذة فيها نعيم يباين وهذا يذكر عن بعض أهل الضلال قبله أنه قال : إن النار تصير لأهلها طبيعة نارية يتمتعون بها ، وحينئذ فلا خوف ولا محذور ولا عذاب لأنه أمر مستعذب ثم إنه في الأمر والنهي عنده الآمر والناهي والمأمور والمنهي واحد ، ولهذا كان أول ما قاله في الفتوحات المكية التي هي أكبر كتبه : الرب حق والعبد حق . . . يا ليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك رب . . . أو قلت رب أني يكلف ؟ وفي موضع آخر فذاك ميت ، رأيته بخطه . وهذا مبني على أصله فإن عنده ما ثم عبد ولا وجود إلا وجود الرب فمن المكلف ؟ وعلى أصله هو المكلف كما يقولون أرسل من نفسه إلى نفسه رسولاً ، وكما قال ابن الفارض في قصيدته التي نظمها على مذهبهم وسماها نظم السلوك : إلي رسولاً كنت مني مرسلاً . . . وذاتي بآياتي علي استدلت ومضمونها هو القول بوحدة الوجود ومذهب ابن عربي وابن سبعين وأمثالهم كما قال : لها صلاتي بالمقام أقيمها . . . وأشهد فيها أنها لي صلت كلانا مصل عابد ساجد إلى . . . حقيقة الجمع في كل سجدة ( 1 ) وما كان لي صلى سواي فلم تكن . . . صلاتي لغيري في أدا كل ركعة إلى قوله : وما زلت إياها وإياي لم تزل . . . ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت ومثل هذا كثير والله أعلم .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه الذي بين الأيدي هكذا : كلانا مصل ناظر إلى . . . . حقيقته بالجمع في كل سجدة