ابن تيمية
65
مجموعة الرسائل والمسائل
من وساوس الشيطان - يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن الله بلا واسطة ، وأنهم يكلمون كما كلم موسى بن عمران ، وفيهم من يزعمون أن حالهم من حال موسى ابن عمران ، لأن موسى سمع الخطاب من الشجرة وهم على زعمهم يسمعون الخطاب من حي ناطق كما يذكر عن صاحب الفصوص أنه قال : وكل كلام في الوجود كلامه . . . سواء علينا نثره ونظامه وأعانهم على ذلك ما اعتقدوه من مذاهب الجهمية وأتباعهم الذين يزعمون أن تكليم الله لموسى إنما كان من جنس الإلهام ، وأن العبد قد يرى الله في الدنيا إذا زال عن عينه المانع إذ لا حجاب عندهم للرؤية منفصل عن العبد ، وإنما الحجاب متصل به ، فإذا ارتفع شاهد الحق ، وهم لا يشاهدون إلا ما يتمثلونه من الوجود المطلق الذي لا حقيقة له إلا في أذهانهم أو لا وجود له إلى وجود المخلوقات . هذا هو التعطيل للرب تعالى ولكتبه ولرسله ، والبدع دهليز الكفر والنفاق ، كما أن التشيع دهليز الرفض ، والرفض دهليز القرمطة والتعطيل ، فالكلام الذي فيه تجهم دهليز الزندقة والتعطيل . وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " واعلموا أن أحداً منكم لن يرى ربه حتى يموت " ولهذا اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله يرى في الآخرة ، وأنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه . وفي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه كلام معروف لعائشة وابن عباس ، فعائشة أنكرت الرؤية ، وابن عباس ثبت عنه صحيح مسلم أنه قال : رأى محمد ربه بفؤاده مرتين . وكذلك ذكر أحمد عن أبي ذر وغيره أنه أثبت رؤيته بفؤاده . وهذا المنصوص عن ابن عباس وأبي ذر وغيرهما هو المنصوص عن أحمد وغيره من أئمة السنة ، ولم يثبت عن أحد منهم إثبات الرؤية بالعين في الدنيا ، كما لم يثبت عن أحد منهم إنكار الرؤية في الآخرة ، ولكن كلا القولين تقول به طوائف من الجهمية ، فالنفي يقول به متكلمة الجهمية ،