ابن تيمية
39
مجموعة الرسائل والمسائل
أقبح أهل الردة ، والمرتد شر من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة ، وإذا كان أبو بكر الصديق . ( 1 ) وأما ما حكاه عن الذي سماه الشيخ المحقق العالم الرباني الغوث السابع في الشمعة من أنه قال : اعلم أن العالم بمجموعه حدقة عين الله التي لا تنام الخ فالكلام عليه من وجوه . أحدها أن تسمية قائل مثل هذا المقال محققاً وعالماً وربانياً عين الضلالة والغواية ، بل هذا كلام لا تقوله لا اليهود ولا النصارى ولا عباد الأوثان ، فإن كان الذي قاله مسلوب العقل كان حكمه حكم غيره في أن الله رفع عنه القلم ، وإن كان عاقلاً فجرأة على الله الذي يقول ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ، لقد جئتم شيئاً أدا ، تكاد السماوات يتفطرن منه ) إلى آخر الآيات وقال ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول ) إلى قوله ( الظالمين ) وقال ( لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح بن مريم ، قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم ) إلى قوله ( وإليه المصير ) فإذا كان هذا قوله فيمن يقول إنهم أبناؤه وأحباؤه ، فكيف قوله فيمن يقول إنهم أهداب جفنه ؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً . الوجه الثاني : أن هذا الشيخ الضال الذي قال هذا الكفر والضلال قد نقض آخر كلامه بأوله ، فإن لفظ العين مشترك بين الشيء وبين العضو المبصر وبين مسميات أخر ، وإذا قال بعين الشيء ، فهو من العين التي بمعنى النفس أي تميز بنفسه عن غيره ، فإذا قال إن العالم بمجموعه حدقة عين الله التي لا تنام فالعين هنا بمعنى البصر . ثم قال في آخر كلامه : ونعني بعين الله ما يتعين الله فيه . فهذا من العين
--> ( 1 ) بياض في الأصل قدر سطرين لعله ذكر فيه أمثاله للمرتدين ومانعي الزكاة من العرب وكون هؤلاء شر منهم لاباحتهم ترك جميع شرائع الإسلام