ابن تيمية
20
مجموعة الرسائل والمسائل
والتحقيق أن المطلق بلا شرط أصلاً يدخل فيه المقيد المعين ، وأما المطلق بشرط الإطلاق فلا يدخل فيه المعين المقيد ، وهذا كما يقول الفقهاء : الماء المطلق ، فإنه بشرط الإطلاق فلا يدخل فيه المضاف . فإذا قلنا : الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام : طهور ، وطاهر ونجس ، فالثلاثة أقسام الماء . الطهور هو الماء المطلق الذي لا يدخل ما ليس بطهور كالعصارات والمياه النجسة . فالماء المقسوم هو المطلق لا بشرط ، والماء الذي هو قسيم للمائين هو المطلق بشرط الإطلاق . لكن هذا الإطلاق والتقييد الذي قاله الفقهاء في اسم الماء إنما هو في الإطلاق والتقييد اللفظي وهو ما دخل في اللفظ المطلق كلفظ ماء ، أو في اللفظ المقيد كلفظ ماء نجس ، أو ماء ورد . وأما ما كان كلامنا فيه أولاً فإنه الإطلاق والتقييد في معاني اللفظ ، ففرق بين النوعين . فإن الناس يغلطون لعدم التفريق بين هذين غلطاً كثيراً جداً ، وذلك أن كل اسم فإما أن يكون مسماه معيناً لا يقبل الشركة كأنا وهذا وزيد ، ويقال له المعين والجزء ، وإما أن يقبل الشركة فهذا الذي يقبل الشركة هو المعنى الكلي المطلق وله ثلاث اعتبارات كما تقدم . وأما اللفظ المطلق والمقيد فمثال تحرير رقبة ، ولم تجدوا ماء ، وذلك أن المعنى قد يدخل في مطلق اللفظ ، ولا يدخل في اللفظ المطلق ، أي يدخل في اللفظ لا بشرط الإطلاق ، ولا يدخل في اللفظ بشرط الإطلاق ، كما قلنا في لفظ الماء ، وأن الماء يقال على المني وغيره كما قال ( من ماء دافق ) ويقال : ماء الورد ، لكن هذا لا يدخل في لفظ الماء عند الإطلاق لكن عند التقييد . فإذا أخذ القدر المشترك بين لفظ الماء المطلق ولفظ الماء المقيد فهو المطلق بلا شرط الإطلاق ، فيقال : الماء ينقسم إلى مطلق ومضاف ، ومورد التقسيم ليس له اسم مطلق لكن بالقرينة يقتضي الشمول والعموم ، وهو قولنا الماء ثلاثة أقسام . فهنا أيضاً