ابن تيمية
2
مجموعة الرسائل والمسائل
بسم الله الرحمن الرحيم ( رسالة شيخ الإسلام إلى من سأله عن حقيقة مذهب الاتحاديين أي القائلين بوحدة الوجود ) الحمد الله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * وأشهد أن لا إله إلا الله الأحد الحق المبين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً وعلى سائر إخوانه المرسلين . ( أما بعد ) فقد وصل كتابك تلتمس فيه بيان حقيقة مذهب هؤلاء الاتحادية وبيان بطلانه ، وانك كنت قد سمعت مني بعض البيان لفساد قولهم ، وضاق الوقت بك عن استتمام بقية البيان ، وأعجلك السفر ، حتى رأيت عندكم بعض من ينصر قولهم ممن ينتسب إلى الطريقة والحقيقة ، وصادف مني كتابك موقعا ، ووجد محلا قابلا ، وقد كتبت إليك بما أرجو من الله أن ينفع به المؤمنين ، ويدفع به بأس هؤلاء الملاحدة المنافقين ، الذين يلحدون في أسماء الله وآياته المخلوقات والمنزلات في كتابه المبين ، ويبين الفرق بين ما عليه أهل التحقيق واليقين ، من أهل العلم والمعرفة المهتدين ، وبين ما عليه هؤلاء الزنادقة المتشبهين بالعارفين ، كما تشبه بالأنبياء من تشبه من المتنبئين ، وكما شبهوا بكلام الله ما شبهوه به من الشعر المفتعل وأحاديث المفتريين ، لتبيين أن هؤلاء من جنس الكفار المنافقين المرتدين ، اتباع فرعون والقرامطة الباطنيين ، وأصحاب مسيلمة والعنسي ونحوهما من المفترين ، وأن أهل العلم والإيمان من الصديقين والشهداء والصالحين ، سواء كانوا من المقربين السابقين أو من المقتصدين أصحاب اليمين ، وهم من أتباع إبراهيم الخليل وموسى الكليم ، ومحمد المبعوث إلى الناس أجمعين . وقد فرق الله في كتابه المبين الذي جعله حاكما بين الناس فيما اختلفوا فيه من الحق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والمؤمنين والكافرين ، وقال تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ؟ ) وقال ( أم نجعل