ابن تيمية
17
مجموعة الرسائل والمسائل
فصل الأصل الثاني لمذهب ابن عربي هذا أحد أصلي ابن عربي . وأما الأصل الآخر فقولهم أن وجود الأعيان نفس وجود الحق وعينه . وهذا انفردوا به عن جميع مثبتة الصانع من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والمشتركين ، وإنما هو حقيقة قول فرعون والقرامطة المنكرين لوجود الصانع كما سنبينه إن شاء الله . فمن فهم هذا فهم جميع كلام ابن عربي نظمه ونثره ( 1 ) وما يدعيه من أن الحق يغتذي بالخلق ، لأن وجود الأعيان معتمد بالأعيان الثابتة في العدم ، ولهذا يقول بالجمع من حيث الوجود ، وبالفرق من حيث الماهية والأعيان ، ويزعم أن هذا هو سر القدر ، لأن الماهيات لا تقبل إلا ما هو ثابت لها في العدم في أنفسها ، فهي التي أحسنت وأساءت ، وحمدت وذمت ، والحق لم يعطها شيئاً إلا ما كانت عليه في حال العدم . فتدبر كلامه كيف انتظم شيئين : إنكار وجود الحق ، وإنكار خلقه لمخلوقاته ، فهو منكر للرب الذي خلق فلا يقر برب ولا بخلق ، ومنكر لرب العالمين ، فلا رب ولا عالمون مربوبون ، إذ ليس إلا أعيان ثابتة ووجود قائم بها ، فلا الأعيان مربوبة ولا الوجود مربوب ، ولا الأعيان مخلوقة ولا الوجود مخلوق . وهذا يفرق بين المظاهر والظاهر والمجلي والمتجلي ، لأن المظاهر عنده هي الأعيان الثابتة في العدم ، وأما الظاهر فهو وجود الخلق .
--> ( 1 ) هذا بمعنى قول شيخنا أن لكلام ابن عربي مفتاحا من عرفه فهم جميع كلامه فأنا أقرأ الفتوحات كما أقرأ تاريخ ابن الأثير . وقال أيضاً : إنما أبهم هؤلاء الصوفية مذهبهم بالاصطلاحات التي تشبه الالغاز تقية وهربا من تكفير الجمهور لهم