ابن تيمية

136

مجموعة الرسائل والمسائل

قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) . وكذلك اعتقادهم الثاني وهو أن ما كان فلكاً فإنه يصح التوجه إليه من الجهات الست الخطأ باتفاق أهل العقل الذين يعلمون الهيئة وأهل العقل الذين يعلمون أن القصد الجازم يوجب فعل المقصود بحسب الإمكان . فقد تبين أن كل واحدة من المقدمتين خطأ في العقل والشرع ، وأنه لا يجوز أن تتوجه القلوب إليه إلا إلى العلو لا إلى غيره من الجهات على كل تقدير يفرض من التقديرات ، سواء كان العرش هو الفلك التاسع أو غيره ، وسواء كان محيطاً بالفلك كري الشكل أو كان فوقه من غير أن يكون كرياً ، وسواء كان الخالق سبحانه محيطاً بالمخلوقات كما يحيط بها في قبضته أو كان فوقها من جهة العلو منا التي تلي رؤوسنا دون الجهة الأخرى . فعلى أي تقدير فرض به كان كل من مقدمتي السؤال باطلة وكان الله تعالى إذا دعوناه إنما ندعوه بقصد العلو دون غيره كما فطرنا على ذلك ، وبهذا يظهر الجواب عن السؤال من وجوه متعددة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . [ يقول محمد رشيد ال رضا رحم الله شيخ الاسلام ، وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء ، فوالله انه ما وصل الينا من علم أحد منهم ما وصل الينا من علمه في بيان حقيقة هذا الدين وحقيقة عقائده ، وموافقة العقل السليم وعلومه للنقل الصحيح من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ( ص ) بل لا نعرف أحدا منهم أوتي مثل ما أوتي من الجمع بين علوم النقل وعلوم العقل بأنواعها مع الاستدلال والتحقيق ، دون المحاكاة والتقليد ، وغرضه من هذا الكتاب أو الفتوى تفنيد ما زعمه المتاولون للعرش بأنه الفلك التاسع ، من أن ذلك يعارض ما ثبت في الكتاب والسنة وأقوال أئمة الأمة من أن الله تعالى على عرشه فوق سماواته ، ومن أن الفطرة مؤيدة للشريعة في أن جهة العلو قبلة الدعاء ، فهو يثبت هذه الحقيقة على كل احتمال يمكن ان يكون عليه العرش ككونه كريا أو قبة أو غير ذلك ، ولكنه لم يتكلم في حقيقة شكل العرش بأكثر مما ورد في كلام الله تعالى وكلام رسوله ( ص ) لأنه من عالم الغيب الذي بحب الايمان بما ورد فيه من النصوص بغير زيادة ولا تأويل ولا تعطيل ، ولا تشبيه لله في علوه واستوائه عليه ولا تمثيل . ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) * ( تم كتاب العرش ) * تم كتاب العرش