ابن تيمية
116
مجموعة الرسائل والمسائل
المقام الثاني أن يقال : العرش سواء كان هذا الفلك التاسع ، أو جسماً محيطاً بالفلك التاسع ، أو كان فوقه من جهة وجه الأرض محيطاً به ، أو قيل فيه غير ذلك ، فيجب أن يعلم أن العالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى الخالق تعالى في غاية الصغر كما قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ " وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن عبد الله بن عمر : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يطوي الله السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ؟ " وفي لفظ في الصحيح عن عبد الله بن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي النبي صلى الله عليه وسلم قال " يأخذ الله سماوته وأرضه بيده ويقول : أنا الملك ، ويقبض أصابعه ويبسطها ، أنا الملك " حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى أني أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول يأخذ الجبار سماواته وأرضه - وقبض بيده وجعل يقبضها ويبسطها - ويقول أنا الرحمن ، أنا الملك ، أنا السلام ، أنا المؤمن ، أنا المهيمن ، أنا العزيز ، أنا الجبار المتكبر ، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئاً ، أنا الذي أعدنها أين الملوك ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ " ويتميل رسول الله صلى الله عليه وسلم على يمينه وعلى شماله ، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى أني لأقول أساقط