ابن تيمية

113

مجموعة الرسائل والمسائل

التقبب وكذلك قوله عن الفردوس " إنها أوسط الجنة وأعلاها " مع قوله " وإن سقفها عرش الرحمن " أو " إن فوقها عرش الرحمن " والأوسط لا يكون الأعلى إلا في المستدير ، فهذا لا يدل على أنه فلك من الأفلاك ، بل إذا قدر أنه فوق الأفلاك كلها أمكن هذا فيه سواء قال القائل أنه محيط بالأفلاك أو قال أنه فوقها . وليس يحيط بها ، كما أن وجه الأرض فوق النصف الأعلى من الأرض مثل القبة . ومعلوم أن الفلك مستدير مثل ذلك ، لكن لفظ القبة يستلزم استدارة من العلوم لا يستلزم استدارة من جميع الجوانب إلا بدليل منفصل ، ولفظ الفلك يستدل به على الاستدارة مطلقاً ، فقوله تعالى ( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) وقوله تعالى ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) يقتضي أنها في فلك مستديرة مطلقاً كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في فلكة مثل فلكة المغزل . وأما لفظ القبة فإنه لا يعترض هذا المعنى لا بنفي ولا إثبات ، لكن يدل على الاستدارة