ابن تيمية
110
مجموعة الرسائل والمسائل
عليها وكانت تسبح بالحصى إلى الضحى فقال " لقد قلت كلمة تعدل كلمات لو وزنت بما قلتيه لوزنتهن : سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله رضى الله نفسه ، سبحان الله مداد كلماته " ( 1 ) فهذا يبين أن زنة العرش أثقل الأوزان ، وهم يقولون إن الفلك التاسع لا خفيف ولا ثقيل ، بل يدل على أنه وحده أثقل ما يمثل به كما أن عدد المخلوقات أكثر ما يمثل به . وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال : جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد لطم وجهه فقال : يا محمد رجل من أصحابك لطم وجهي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ادعوه " فقال " لم لطمت وجهه ؟ " فقال يا رسول الله إني مررت بالسوق وهو يقول : والذي اصطفى موسى على البشر ، فقالت يا خبيث وعلى محمد ؟ فأخذتني غضبة فلطمته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقته " فهذا فيه بيان أن للعرش قوائم وجاء ذكر القائمة بلفظ الساق والأفلاك متشابهة في هذا الباب . وقد أخرجا في الصحيحين عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " اهتز
--> ( 1 ) لهذا الحديث في مسلم وكذا في السنن لفظان عن جويرية ( رض ) أحدهما أن النبي ( ص ) خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال " ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ؟ قالت نعم . قال النبي ( ص ) لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله بحمد ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " واللفظ الآخر أنه قال " سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته " وليس في الرواية أنها كانت تسبح بالحصى ولعله قد ثبت عنها في رواية أخرى كما ثبت عن صفية ( رض ) والحديث ذكره أبو داود في باب التسبيح بالحصى ولكنه ذكر التسبيح بالحصى عن غيرها