ابن تيمية

108

مجموعة الرسائل والمسائل

قال الله تعالى ( وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) فذكر هنا أن الملائكة تحف من حوله ، وذكر في موضع آخر أن له حملة ، وجمع في موضع ثالث بين حملته ومن حوله ، فقال ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) وأيضاً فقد أخبر أن عرشه كان على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض كما قال تعالى ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السماوات والأرض " وفي رواية له " كان الله ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض ، وكتب في الذكر كل شيء " وفي رواية لغيره صحيحة " كان الله ولم يكن شيء معه ، وكان عرشه على الماء ثم كتب في الذكر كل شيء " . وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء " فهذا التقدير بعد وجود العرش وقبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وهو سبحانه وتعالى يتمدح بأنه ذو العرش المجيد كقوله سبحانه ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) وقوله تعالى ( رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ، يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ، لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار ) . وقال سبحانه ( وهو الغفور الودود ، ذو العرش المجيد ، فعال لما يريد ) وقد قرئ المجيد بالرفع صفة لله ، وقرئ بالخفض صفة للعرش وقال تعالى ( قل من