ابن تيمية
81
مجموعة الرسائل والمسائل
عدد خلقه ، سبحان الله رضاء نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته " . ومنه قوله تعالى : " كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً " . وقوله : " وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها " . وقوله تعالى : " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله " وقوله : " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون " وقوله : " وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا " . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " ونظائره كثيرة ، ولا يوجد قط في الكتاب والسنة وكلام العرب لفظ كلمة إلا والمراد به الجملة التامة ، فكثير من النحاة أو أكثرهم لا يعرفون ذلك بل يظنون أن اصطلاحهم في مسمى الكلمة ينقسم إلى اسم وفعل وحرف هو لغة العرب ، والفاضل منهم ( 1 ) يقول : وكلمة بها كلام قد يؤم ، ويقولون : العرب قد تستعمل الكلمة في الجملة التامة وتستعملها في المفرد ، وهذا غلط لا يوجد قط في كلام العرب لفظ الكلمة إلا للجملة التامة . ومثل هذا اصطلاح المتكلمين على أن القديم هو ما لا أول لوجوده أو ما لم يسبقه عدم ، ثم يقول بعضهم وقد يستعمل القديم في المتقدم على غيره سواء كان أزلياً أو لم يكن كما قال تعالى : " حتى عاد كالعرجون القديم " وقال : " وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم " وقوله تعالى : " قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم " وقال : " أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون " وتخصيص القديم بالأول عرف اصطلاحي ، ولا ريب أنه أولى بالقدم في لغة العرب ، ولهذا كان لفظ المحدث في لغة العرب بإزاء القديم ، قال تعالى : " ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث " وهذا يقتضي أن الذي نزل قبله ليس بمحدث بل متقدم ، وهذا موافق للغة العرب الذي نزل بها القرآن ونظير هذا
--> ( 1 ) وهو ابن مالك صاحب الألفية المشهورة رحمه الله