ابن تيمية
49
مجموعة الرسائل والمسائل
مقطعة لا سيما إذا كانت مكتوبة فهو تعليم لا ينفع ، ولكم لما أرادوا تعليم المبتدئ بالخط صاروا يعلمونه الحروف المفردة حروف الهجاء ، ثم يعلمونه تركيب بعضها إلى بعض فيعلم أبجد هوز ، وليس هذا وحده كلاماً . فهذا المنقول عن آدم من نزول حروف الهجاء عليه لم يثبت به نقل ، ولم يدل عليه عقل ، بل الأظهر في كليهما نفيه ، وهو من جنس ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير ا ب ت ث ، وتفسير أبجد هوز حطي ، ويروونه عن المسيح أنه قال لمعلمه في الكتاب ، وهذا كله من الأحاديث الواهية بل المكذوبة ، ولا يجوز باتفاق أهل العلم بالنقل أن يحتج بشيء من هذه وإن كان قد ذكرها طائفة من المصنفين في هذا الباب كالشريف المزيدي والشيخ أبي الفرج وابنه عبد الوهاب وغيرهم ، وقد يذكر ذلك طائفة من المفسرين والمؤرخين ، فهذا كله عند أهل العلم بهذا الباب باطل لا يعتمد عليه في شيء من الدين ، وهذا وإن كان قد ذكره أبو بكر النقاش وغيره من المفسرين عن النقاش ونحوه نقله الشريف المزيدي الحراني وغيره ( 1 ) فأجل من ذكر ذلك من المفسرين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وقد بين في تفسيره أن كل ما نقل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل ، فذكر في آخر تفسيره اختلاف الناس في تفسير أبجد هوز حطي ، وذكر حديثاً رواه من طريق محمد بن زياد الجزري عن فرات ابن أبي الفرات عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعلموا أبا جاد وتفسيرها ، ويل لعالم جهل تفسير أبي جاد " قال : قالوا يا رسول الله وما تفسيرها ؟ قال : " أما الألف فآلاء الله وحرف من أسمائه ، وأما الباء فبهاء الله ، وأم الجيم فجلال الله ، وأما الدال فدين الله ،
--> ( 1 ) في هذا التركيب نظر والمعنى أن هذا إن كان النقاش والمزيدي وأبو الفرج وابنه قد ذكره وسكتوا عليه فابن جرير قد ذكره وصرح ببطلانه وهو أجل منهم