ابن تيمية
3
مجموعة الرسائل والمسائل
وفقه الله ردعهم وزجرهم عن ذلك أم لا ؟ وإذا وجب زجرهم فهل يكفرون إن أصروا أم لا ؟ وهل الذي نقل عن الإمام أحمد حق ، أو هو كما يزعمون ؟ أفتونا مأجورين . أجاب الإمام العلامة شيخ الإسلام قامع البدع ومظهر الحق للخلق أبو العباس أحمد بن تيمية : الحمد لله بل هؤلاء مخطئون في ذلك خطأً محرماً فاحشاً بإجماع المسلمين ، وقد قالوا منكراً من القول وزوراً ، بل كفراً وضلالاً ومحالاً ، ويجب نهيهم عن هذا القول الفاحش ، ويجب على ولاة الأمور عقوبة من لم ينته منهم عن ذلك جزاءً بما كسب نكالاً من الله ، فإن هذا القول مخالف للعقل والنقل والدين ، مناقض للكتاب والسنة وإجماع المؤمنين ، وهي بدعة شنيعة لم يقلها قط أحد من علماء المسلمين ، لا من علماء السنة ولا من علماء البدعة ، ولا يقولها عاقل يفهم ما يقول ، ولا يحتاج في مثل هذا الكلام الذي فساده معلوم ببداهة العقل أن يحتج له بنقل عن إمام من الأئمة ، إلا من جهة أن رده وإنكاره منقول عن الأئمة ، وإن قائله مخالف للأمة مبتدع في الدين ، ولتزول بذلك شبهة من يتوهم أن قولهم من لوازم قول أحد من السلف ، وليعلم أنهم مخالفون لمذاهب الأئمة المقتدى بهم ، بل قول الأئمة مناقض لقولهم ، فإن الأئمة كلهم نصوا على أن كلام الآدميين مخلوق ، بل نص أحمد على أن فعال العباد مخلوقة عموماً وعلى كلام الآدميين خصوصاً ، لم يمتنعوا عن هذا الإطلاق لأجل الشبهة التي عرضت لمثل هؤلاء المبتدعة . ثم ساق الشيخ كلاماً طويلاً إلى أن قال : ومن المشهور في كتاب صريح السنة لمحمد بن جرير الطبري - وهو متواتر عنه - لما ذكر الكلام في أبواب السنة قال : وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ، ولا عن تابعي قفا ، إلا عمن في قوله الشفا والغنى ، وفي اتباعه الرشد والهوى ، ومن قام مقام الأئمة الأول : أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل ، فإن أبا إسماعيل الترمذي