ابن تيمية

19

مجموعة الرسائل والمسائل

علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه " هو كقوله تعالى : " نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق " وقوله : " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن " ونحو ذلك مما يكون الرب فعله بملائكته ، فإن لفظ نحن هو للواحد المطاع الذي له أعوان يطيعونه ، فالرب تعالى خلق الملائكة وغيرها تطيعه الملائكة أعظم مما يطيع المخلوق أعوانه ، فهو سبحانه أحق باسم نحن ، وفعلنا ونحو ذلك من كل ما يستعمل . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه ، فقال ابن عباس : أنا أحركهما لك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما . وقال سعيد بن جبير : أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما ، فحرك شفتيه فأنزل الله " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه " قال : جمعه لك في صدرك وتقرأه " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " فإذا قرأه رسولنا ، وفي لفظ : فإذا قرأه جبريل فاستمع له وأنصت " ثم إن علينا بيانه " أي نقرؤه . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه . وقد بين الله تعالى أنواع تكليمه لعباده في قوله : " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء " فبين سبحانه أن التكليم تارة يكون وحياً ، وتارة من وراء حجاب كما كلم موسى ، وتارة يرسل رسولاً فيوحي الرسول بإذن الله ما يشاء ، وقال تعالى : " الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس " فإذا أرسل الله تعالى رسولاً كان ذلك مما يكلم به عباده فيتلوه عليهم وينبئهم به كما قال تعالى : " قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم " وإنما نبأهم بوساطة الرسول ، والرسول مبلغ به ، كما قال تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " . وقال تعالى : " ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم " . وقال تعالى : " وما على