ابن تيمية
17
مجموعة الرسائل والمسائل
فصل : في مسألة القرآن العزيز وذكر دلالة الكتاب والسنة على ما اتفق عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم من أئمة المسلمين : الأئمة الأربعة وغيرهم والتنبيه على الأقوال التي حدثت بعد السلف الصالح كقول السلف أن القرآن كلام الله . قال تعالى : " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله " وهو منزل من الله ، كما قال تعالى : " أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً والذين آتيناهم يعلمون أنه منزل من ربك بالحق " فأخبر سبحانه أنهم يعلمون ذلك والعلم لا يكون إلا حقاً . وقال تعالى : " تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم - حم ، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم - حم تنزيل من الرحمن الرحيم " . وقال تعالى : " ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " . وقال تعالى : " ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى " ونحو ذلك . وقال تعالى : " قل نزله روح القدس من ربك بالحق " فأخبر سبحانه أنه منزل من الله ولم يخبر عن شيء وأنه منزل من الله إلا كلامه بخلاف نزول الملائكة والمطر والحديد وغير ذلك ، لذا كان القول المشهور عن السلف أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، فإن من قال إنه مخلوق يقول أنه خلق في بعض المخلوقات القائمة بنفسها ؛ والمخلوق أنزل وبدأ لم ينزل من الله ، فإخبار الله تعالى أنه مخلوق