ابن تيمية

164

مجموعة الرسائل والمسائل

ظاهر ، وكذلك من قال أن القرآن الذي يقرأه المسلمون غير المقروء الذي يقرأه المسلمون فقد أخطأ . وإن أراد بالقرآن مصدر قرأ يقرأ قراءةً وقرآناً وقال أردت أن القراءة غير المقروء فلفظ القراءة مجمل ، قد يراد بالقراءة القرآن وقد يراد بالقراءة المصدر ، فمن جعل القراءة التي هي المصدر غير المقروء كما يجعل التكلم الذي فعله غير الكلام الذي يقوله ، وأراد بالغير أنه ليس هو إياه فقد صدق ، فإن الكلام الذي يتكلم به الإنسان يتضمن فعلاً كالحركة ويتضمن ما يقترن بالفعل من الحروف والمعاني ، ولهذا يجعل القول قسيماً للفعل تارةً وقسماً منه أخرى ، فالأول كما يقول : الإيمان قول وعمل ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز لا متى ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به " ومنه قوله تعالى : " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " ومنه قوله تعالى : " وما تكون في شأن وما نتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل " وأمثال ذلك فيما يفرق بين القول والعمل ، وأما دخول القول في العمل ففي مثل قوله تعالى : " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " وقد فسروه بقول لا إله إلا الله ، ولما سئل صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : " الإيمان بالله " مع قوله " الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق " ونظائر ذلك متعددة . وقد تتوزع فيمن حلف لا يعمل عملاً إذا قال قولاً كالقراءة ونحوها هل يحنث ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره بناءً على هذا . فهذه الألفاظ التي فيها إجمال واشتباه إذا فصلت معانيها وإلا وقع فيها نزاع واضطراب والله سبحانه وتعالى أعلم . تم الكتاب المجموع ولله الحمد