ابن تيمية
162
مجموعة الرسائل والمسائل
القراء . وقال بعضهم : بل المسموع صوتان قديم ومحدث . وقال بعضهم : أشكال المداد قديمة أزلية . وقال بعضهم : محل المداد قديم أزلي . وحكي عن بعضهم أنه قال : المداد قديم أزلي ، وأكثرهم يتكلمون بلفظ القديم ولا يفهمون معناه بل منهم من يظن أن معناه متقدم على غيره ، ومنهم من يظن أن معنى اللفظ أنه غير مخلوق ، ومنهم لا يميز بين ما يقول ، فصار هؤلاء حلولية اتحادية في الصفات ، ومنهم من يقول بالحلول والاتحاد في الذات والصفات ، وكان منتهى أمر هؤلاء وهؤلاء إلى التعطيل . والصواب في هذا الباب وغيره مذهب سلف الأمة وأئمتها أنه سبحانه لم يزل متكلماً إذا شاء ، وأنه يتكلم بمشيئته وقدرته ، وأن كلماته لا نهاية لها ، وأنه نادى موسى بصوت سمعه موسى ، وإنما ناداه حين أتى لم يناده قبل ذلك ، وأن صوت الرب لا يماثل أصوات العباد ، كما أن علمه لا يماثل علمهم وقدرته لا تماثل قدرتهم ، وأنه سبحانه بائن عن مخلوقاته بذاته وصفاته ليس في مخلوقاته شيء من ذاته وصفاته القائمة بذاتها ، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته ، وإن أقوال أهل التعطيل والاتحاد ، الذين عطلوا الذات أو الصفات أو الكلام أو الأفعال باطلة ، وأقوال أهل الحلول الذين يقولون بالحلول في الذات أو الصفات باطلة ، وهذه أمور مبسوطة في غير هذا الموضع وقد بسطناها في الواجب الكبير والله أعلم بالصواب . فتوى أخرى لشيخ الإسلام ( في إثبات أن الكلام صفة المتكلم لا عينه ولا غيره ) سئل أيضاً رضي الله عنه : ما تقول السادة العلماء الجهابذة أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين فيمن يقول الكلام غير المتكلم ، والقول غير القائل ، والقرآن والمقروء والقارئ كل واحد منها له المعنى ، بينوا لنا ذلك بياناً شافياً ليصل إلى ذهن الحاذق والبليد أثابكم الله بمنه .