ابن تيمية

148

مجموعة الرسائل والمسائل

متحيز : أنه دخل في المخلوقات وإن المخلوقات قد حازته وأحاطت به فهذا باطل ، وإن قال أعني أنه محاز عن المخلوقات مباين لها ، فهذا خلق . وكذلك قوله ليس بمتحيز ، إن أراد به أن المخلوق لا يجوز الخالق فقد أصاب وإن قال أن الخالق لا يباين المخلوق وينفصل عنه فقد أخطأ . وإذا عرف ذلك فالناس في الجواب عن حجته الداحضة وهي قوله : لو قلت أنه كلمه فالكلام لا يكون إلا بحرف وصوت والحرف والصوت محدث ، ثلاثة أصناف : صنف منعوه المقدمة الأولى ، وصنف منعوه المقدمة الثانية ، وصنف لم يمنعوه المقدمتين بل استفسروه وبينوا أن ذلك لا يمنع أن يكون الله كلم موسى تكليماً . فالصنف الأول أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب وأبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ومن اتبعهما قالوا : لا نسلم أن الكلام لا يكون إلا بحرف وصوت بل الكلام معنى قائم بذات المتكلم والحروف والأصوات عبارة عنه ، وذلك المعنى القائم بذات الله تعالى يتضمن الأمر بكل ما أمر به والخبر عن كل ما أخبر عنه ، فإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً ، وقالوا : إنه اسم الكلام حقيقة ، فيكون اسم الكلام مشتركاً أو مجازاً في كلام الخالق ، وحقيقة في كلام المخلوق . والصنف الثاني سلموا لهم أن الكلام لا يكون إلا بحرف وصوت ومنعوهم المقدمة الثانية ، وهو أن الحرف والصوت لا يكون إلا محدثاً ، وصنف ( 1 ) قالوا إن المحدث كالحادث سواء كان قائماً بنفسه أو بغيره وهو يتكلم بكلام لا يكون قديماً وهو بحرف وصوت ، وهذا قول من يقول القرآن قديم وهو بحرف وصوت كأبي الحسن بن سالم وأتباعه السالمية وطوائف ممن اتبعه ، وقال هؤلاء في الحرف والصوت نظير ما قاله الذين قبلهم في المعاني .

--> ( 1 ) أي وصنف آخر من هذا الصنف الثاني ولذلك تكرر وإلا صارت الأصناف أربعة