ابن تيمية
11
مجموعة الرسائل والمسائل
وقوله : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع " الآية . وقوله في الجنة : " أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله " . وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " الحديث نفى الإيمان الواجب عنه الذي يستحق به الجنة ولا يستلزم ذلك نفي أصل الإيمان وسائر أجزائه وشعبه هذا معنى قولهم نفي كمال الإيمان ، وحقيقة ذلك أن الكمال الواجب ليس هو الكمال المستحب المذكور في قول الفقهاء : الغسل كامل ومجزئ ، ومنه قوله عليه السلام : " من غشنا فليس منا " ليس المراد به أنه كافر كما تأولته الخوارج ولا أنه ليس من خيارنا كما تأولته المرجئة ، ولكن المضمر يطابق المظهر ، والمظهر هو المؤمنون المستحقون للثواب ، السالمون من العذاب ، والغاش ليس منا ( 1 ) لأنه متعرض لعذاب الله وسخطه . إذا تبين هذا فمن ترك بعض الإيمان الواجب في الجملة لعجزه عنه إما لعدم تمكنه من العلم أو لعدم تمكنه من العمل لم يكن مأموراً بما يعجز عنه ، ولم يكن ذلك من الإيمان والدين الواجب في حقه ، وإن كان من الدين والإيمان الواجب في الأصل ، بمنزلة صلاة المريض والخائف وسائر أهل الأعذار الذين يعجزون عن إتمام الصلاة فإن صلاتهم صحيحة بحسب ما قدروا عليه وبه أمروا ، وإن كانت صلاة القادر على الإتمام أفضل ، وأكمل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير " رواه مسلم من حديث أبي هريرة وفي حديث حسن السياق : " إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس " ولو أمكنه العلم به دون العمل لوجب الإيمان به علماً واعتقاداً وإن لم يعمل به . قال فإن الله قد بين بنصوص معروفة أن الحسنات يذهبن بالسيئات ، وأنه من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، وإن مصائب الدنيا تكفر الذنوب ، وأنه يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر ،
--> ( 1 ) الأظهر أن يكون ؛ ليس منهم