ابن تيمية
102
مجموعة الرسائل والمسائل
كلام الله وكلام الله غير مخلوق ، فيكون هذا الصوت غير مخلوق ، وهذا جهل ، فإنه إذا قيل هذا كلام الله فالمشار إليه هو الكلام من حيث هو ، وهو الثابت إذا سمع من الله وإذا سمع من المبلغ عنه ، وإذا قيل للمسموع أنه كلام الله فهو كلام الله مسموعاً من المبلغ عنه لا مسموعاً منه ، فهو مسموع بواسطة صوت العبد وصوت العبد مخلوق ، وأما كلام الله منه فهو غير مخلوق حيث ما تصرف ، وهذه نكت قد بسط الكلام فيها في غير هذا الموضع . فصل : فإن قيل : ما منشأ هذا النزاع والاشتباه والتفريق والاختلاف ؟ قيل : منشؤه هو الكلام الذي ذمه السلف وعابوه ، وهو الكلام المشتبه المشتمل على حق وباطل ، فيه ما يوافق العقل والسمع ، وفيه ما يخالف العقل والسمع ، فيأخذ هؤلاء جانب النفي المشتمل على نفي الحق والباطل ، وهؤلاء جانب الإثبات المشتمل على إثبات حق وباطل ، وجماعه هو الكلام المخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف ، فكل كلام خالف ذلك فهو باطل ، ولا يخالف ذلك إلا كلام مخالف للعقل والسمع . وذلك أنه لما تناظروا في مسألة حدوث العالم وإثبات الصانع استدلت الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من طوائف الكلام على ( 1 ) بأن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، ثم إن المستدلين بذلك على حدوث الأجسام قالوا إن الأجسام لا تخلو عن الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، ثم تنوعت طرقهم في الأدلة في المسألة المتقدمة فتارة يثبتونها بان الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان ، وتارة يثبتونها بأن الأجسام لا تخلو عن الاجتماع والافتراق وهما حادثان ، وتارة يثبتونها بأن الأجسام لا تخلو عن الأكوان الأربعة : الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ،
--> ( 1 ) بياض في الأصل والمعروف أنهم استدلوا بما ذكر على قدم الصانع واجب الوجود