ابن تيمية
85
مجموعة الرسائل والمسائل
قال فأقام اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها ، فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر فلماذا جمع على أكثر من ذلك إثم قال الأثرم قلت له : فلم لم يقصر على ما زاد من ذلك ؟ قال : لأنهم اختلفوا فيأخذ بالأحوط فيتم . قال قيل لأبي عبد الله يقول أخرج اليوم أخرج غداً ليقصر ؟ فقال : هذا شيء آخر هذا لم يعزم . فأحمد لم يذكر دليلاً على وجوب الإتمام إنما أخذ بالاحتياط وهذا لا يقتضي الوجوب وأيضاً فإنه معارض يقول من يوجب القصر ويجعله عزيمة في الزيادة ، وقد روى الأثرم : حدثنا الفضل ابن دكين حدثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن المسور قال : أقمنا مع سعد بعمّان أو بعمان شهرين فكان يصلي ركعتين ونصلي أربعاً فذكرنا ذلك له فقال : نحن أعلم . قال الأثرم : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول قال بعضهم : والثلج الذي يتفق في هذه المدة يعلم أنه لا يذوب في أربعة أيام فقد أجمع إقامة أكثر من أربعة . قال الأثرم : حدثنا مسلم ابن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن حفص بن عبيد الله أن أنس ابن مالك أقام بالشام سنتين يقصر الصلاة . قال الأثرم : حدثنا الفضل بن دكين حدثنا هشام حدثنا ابن شهاب عن سالم قال : كان ابن عمر إذا أقام بمكة قصر الصلاة إلا أن يصلي مع الإمام وإن أقام شهرين إلا أن يجمع الإقامة ، وابن عمر كان يقدم قبل الموسم بمدة طويلة حتى إنه كان أحياناً يحرم بالحج من هلال ذي الحجة ، وهو كان من المهاجرين فما كان يحل له المقام بعد قضاء نسكه أكثر من ثلاث ولهذا