ابن تيمية
31
مجموعة الرسائل والمسائل
ابن محمد عن مالك عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف . قال البيهقي : ورواه من حديث الحماني عن عبد العزيز ، ورواه الأجلح عن أبي الزبير كذلك قال أبو داود : حدثنا محمد بن هشام جار أحمد بن حنبل حدثنا جعفر بن عون عن هشام ابن سعيد قال بينهما عشرة أميال يعني بين مكة وسرف ، قلت عشرة أميال ثلاثة فراسخ وثلث ، والبريد أربعة فراسخ ، وهذه المسافة لا تقطع في السير الحثيث حتى يغيب الشفق ، فإن الناس يسيرون من عرفة عقب المغرب ولا يصلون إلى جمع إلا وقد غاب الشفق ، ومن عرفة إلى مكة بريد ، فجمع دون هذه المسافة وهم لا يصلون إليها إلا بعد غروب الشفق فكيف بسرف ، وهذا يوافق حديث ابن عمر وأنس وابن عباس أنه إذا كان سائراً أخر المغرب إلى أن يغرب الشفق ثم يصليهما جميعاً . قال البيهقي : والجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين مع الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عن أصحابه ، ثم ما أجمع عليه المسلمون من جمع الناس بعرفة ثم بالمزدلفة ، وذكر ما رواه البخاري من حديث سعيد عن الزهري أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء . قال سالم وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك إذا أعجله السير في السفر يقيم صلاة المغرب فيصليها ثلاثاً ثم يسلم ، ثم قلما يلبث حتى يقيم صلاة العشاء ويصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما بركعة ولا يسبح بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل .