ابن تيمية
4
مجموعة الرسائل والمسائل
وهو توحيد الألوهية ، وهو عبادته وحده لا شريك له ، وطاعته وطاعة رسوله ، وفعل ما يحبه ويرضاه ، وهو ما أمر الله به ورسوله أمر إيجاب أو أمر استحباب ، وترك ما نهى الله عنه ورسوله ، وموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجهاد الكفار والمنافقين بالقلب واليد واللسان . فمن لم يشهد هذه الحقيقة الدينية الفارقة بين هؤلاء وهؤلاء ويكون مع أهل الحقيقة الدينية وإلا فهو من جنس المشركين وهو شر من اليهود والنصارى ، فإن المشركين يقرون بالحقيقة الكونية إذا هم يقرون بأن الله رب كل شيء كما قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) وقال تعالى ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون لله قل أفلا تذكرون ؟ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ؟ سيقولون : الله ( 1 ) قل أفلا تتقون ؟ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون الله قل فأنى تسحرون ؟ ) ولهذا قال سبحانه ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) قال بعض السلف تسألهم من خلق السماوات والأرض ؟ فيقولون الله وهم مع هذا يعبدون غيره . من أقر بالقضاء والقدر دون الأمر والنهي الشرعيين فهو أكفر من اليهود والنصارى ( 2 ) فإن أولئك يقرون بالملائكة والرسل الذين جاؤوا بالأمر والنهي الشرعيين لكن آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما قال تعالى ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقاً )
--> ( 1 ) هذه قراءة أبي عمرو ويعقوب في الآية وما بعدها وقرأ الباقون ( لله ) وهي المشهورة عندنا ( 2 ) الاصطلاح الشرعي أن الكفر إذا أطلق انصرف إلى ما يقابل الإسلام ويضاده فالمراد هنا أن من المسلمين جنسية أو ادعاء من يكفر بمسائل أكثر مما يكفر به أهل الكتاب . وإذا أطلق الكفر في عرف هذا العصر فالمراد به الإلحاد والتعطيل المطلق ولا يدخل فيه أهل الكتاب كما هو ظاهر