ابن تيمية

124

مجموعة الرسائل والمسائل

ذلك فمن معه ذهب فليأت به إلى سوق الصرف إلى عند الجهابذة الذين يعرفون الذهب الخالص من المغشوش من الصفر ، لا يذهب إلى عند أهل الجهل بذلك ، فقالوا لي : لا نعمل هذا إلا أن تكون همتك معنا ( 1 ) ، فقلت : همتي ليست معكم بل أنا معارض لكم مانع لكم لأنكم تقصدون بذلك إبطال شريعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن كان لكم قدرة على إظهار ذلك فافعلوا ، فانقلبوا صاغرين . فلما كان قبل هذه الواقعة بمدة كان يدخل منهم جماعة مع شيخ لهم من شيوخ البر مطوقين بأغلال الحديد في أعناقهم ( 2 ) وهو وأتباعه معروفون بأمور وكان يحضر عندي مرات فأخاطبه بالتي هي أحسن ، فلما ذكر الناس ما يظهرونه من الشعار المبتدع الذي يتميزون به عن المسلمين ، ويتخذونه عبادة وديناً يوهمون به الناس إن هذا لله سر من أسرارهم ، وإنه سيماء أهل الموهبة الإلهية السالكين طريقهم ، أعني طريق ذلك الشيخ وأتباعه - خاطبته في ذلك بالمسجد الجامع وقلت : هذا بدعة لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله ولا فعل ذلك أحد من سلف هذه الأمة ولا من المشايخ الذين يقتدي بهم ( 3 ) ، ولا يجوز التعبد بذلك ولا التقرب به إلى الله تعالى لأن عبادة الله بما لم يشرعه ضلالة ، ولباس الحديد على غير وجه التعبد قد كرهه من كرهه من العلماء للحديث المروي في ذلك وهو أن النبي صلى الله تعالى

--> ( 1 ) أراد بهذا رشوة شيخ الإسلام بمشاركته في هذا الجاه الباطل على حد ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ( 2 ) رأيت مثل هؤلاء في الهند من متصوفة الشرك ( 3 ) أي يقتدي بسيرتهم لموافقتها للكتاب والسنة كالجنيد