السيد عبد الحسين اللاري

516

مجموعه رسائل ( فارسي )

القرعة « « 1 » ؟ مع الاغماض عن أنّ موضوعها و موردها بحسب الأخبار الأخر هو خصوص مقام التحيّر و الاشكال ، الذي لا سبيل إلى رفعه به غير الخيرة و القرعة . و أمّا توهّم تشريعها به غير الكيفيات الخاصّة المأثورة فأيضا مبنيّ على اقتصار النظر على العمومات و الاغماض عن مخصّصاتها المتراكمة ، أو على توهّم أنّ مسألة الخيرة و القرعة من المستحبات التي لا تقيد مطلقاتها بالمقيدات . و يدفعه : انّ الخيرة المشروعة تارة تشتمل على جهة العبادية النفسية كذات الصلاة و الدعاء المجرّد عن جهة الاستعلام بشيء من العلامات التوصلية ، و تارة تشتمل على الجهتين المذكورتين و عدم جريان تقييد المطلق ، بل جريان دليل التسامح إنّما هو في القسم الأول من الخيرة ، و في الجهة الأولى من القسم الثاني بخلاف الجهة الثانية من القسم الثاني ، فإن عمومات الخيرة مخصّصة فيها به مثل قوله عليه السّلام : « الَّذي سنّه العالم عليه السّلام في هذه الاستخارة بالرقاع و الصلاة » « 2 » في جواب السائل عن الاستخارة بغيرها ، و به مثل قوله عليه السّلام : « كان أبي يعلَّمني الاستخارة كما يعلَّمني السورة من القرآن » « 3 » ، و لا يجري دليل التسامح فيها أيضا لعدم إثبات دليل التسامح ما عدا الثواب من الآثار الوضعية ، كالكاشفية و الموصلية التي هي الغرض الأصلي للمستخير غالبا . فتبيّن أنّ الخيرة إمّا ذو جهة أو ذو جهتين ، كالوضوء ، فمن جهة رجحانها النفسي و إن لم يقيد مطلقاتها إلَّا أنه من جهة رجحانها التوصلي و هو الطريقيّة و الايصال إلى الواقع يقيد مطلقاتها لا محالة .

--> « 1 » من لا يحضره الفقيه : 3 / 92 ح 3391 ، الوسائل : 18 / 190 ح 13 . « 2 » الاحتجاج : 2 / 314 ، بحار الأنوار : 91 / 227 ذ ح 2 . « 3 » فتح الأبواب : 148 ، الوسائل : 5 / 218 ح 9 .