السيد عبد الحسين اللاري

418

مجموعه رسائل ( فارسي )

بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه ، فكان لا يفرغ جبرئيل عليه السّلام من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله ، فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا « 1 » . و هذا ممّا لا يليق بصبيّ فضلا عن نبيّ ، و تأويله : سنقرئك فلا تترك ما أقرأناك إلَّا ما شاء ان تتركه بالنسخ و التخصيص ، أو الاذن و الترخيص ، لا السهو و النسيان . و أما الروايات المزيدة في تشابه الآية فيزيد على تأويلها بذلك احتمال التقية و الكذب و الفرية الموجبة للطرح . و الحاصل انّ النسيان المنسوب إلى الانبياء كالنسيان المنسوب إلى الله تعالى في قوله * ( نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ ) * « 2 » مأوّل بالترك العمدي لا السهوي . و منها : قوله تعالى حكاية عن الكليم عليه السّلام * ( قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) * « 3 » ، و قوله تعالى لنبيّه * ( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ) * « 4 » و تأويلها : ان الضال كما يطلق على الضال عن الحقّ كذلك يطلق على الضال عن الخلق ، أي على زعمهم كقوله تعالى حكاية عن الكليم عليه السّلام * ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ) * « 5 » أي على غمّهم ، أو على الضال عند الخلق بمعنى المجهول لا الجاهل بينهم ، كما يقال للَّقيط و اللقطة المجهول صاحبه و مالكه الضال و الضالة بمعنى المجهول لا الجاهل .

--> « 1 » مجمع البيان : 10 / 329 - 330 . « 2 » الأعراف : 51 . « 3 » الشعراء : 20 . « 4 » الضحى : 7 . « 5 » الشعراء : 14 .