المحقق النراقي

مقدمة التحقيق 87

عوائد الأيام

على أية حال ومثلما يستشف مما يورد في ديباجة الكتاب ، فإنه ليس لهذا الأثر تأريخ شروع أو إتمام محددين . بل أن المؤلف صنف هذا الأثر طوال دورة نتاجه العلمي ، وكان يدون بين الحين والآخر موضوعا وعائدة ويلحقها بكتابه وكانت العائدة ( 88 ) آخر العوائد حيث تممها رحمه الله في آخر شهور حياته . القيمة العلمية لعوائد الأيام بالإضافة إلى الخصوصيات الفريدة التي توفرت في مؤلف هذا الكتاب باعتباره واحدا من أعاظم العلماء وأدقهم ، فإن لهذا الأثر في حد ذاته قيمة علمية ميزته عن سائر مؤلفات النراقي ، بل لا نظير لهذا الأثر بين مؤلفات سائر العلماء . ومن تلك الميزات : أ - ابتكاره مسلكا جديدا في اختيار الموضوعات ومنهجية البحث والتدوين . ب - عمد النراقي إلى طرح وتحقيق موضوعات ومسائل وجد أن الإلمام بها ومعرفتها بجهة استنباط الأحكام أمر ضروري . ج : تطرقه إلى مباحث جديدة لم يطرقها أحد قبله ، كمبحث " ولاية الفقيه " وموضوع " الإسراف " ، واللذين طرحها لأول مرد بشكل مستقل وشامل دراسة وتحقيقا . وكان صاحب العوائد أول فقيه يجمع موضوعات والمباحث الخاصة بولاية الفقيه ، ويؤكد بأدلة عقلية ونقلية أن للفقيه جميع الخيارات الحكومية التي تمتع بها النبي والأئمة عليهم السلام . د : ومن خصائص الكتاب تنوع الموضوعات والقواعد المطروحة بحثا وتحقيقا ، يشمل القواعد والفوائد الأصولية والفقهية والأدبية والرجالية والحديثية التي يحتاج الفقيه إليه في طريق الاجتهاد والاستنباط . ه‍ : تتبعه الوسيع في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، والخوض في أقوال الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين له ، والاستفادة من آراء كبار الأدباء والمفسرين وخبراء ساير العلوم ، والدقة في كلماتهم والأمانة في نقل كلماتهم .