المحقق النراقي

مقدمة التحقيق 83

عوائد الأيام

وعليك ثالثا بتعظيم نبيك وعترته وأئمتك الأطهار من ذريته ، فإنهم وسائط الرحمة الإلهية ووسائل النجاة الأخروية . ورابعا بتعظيم العلماء والفضلاء ، وتكريم الصلحاء والأتقياء ، والرغبة في مصاحبتهم وملازمتهم ، والشوق إلى مجالستهم ومسادنتهم ، فإنه يصفي الباطن وينوره . إياك ومرافقة الجهال والأراذل ، ومحادثة من أكثر همه الجاه والمال ، فإنه يسود القلب ويكدره . وعليك خامسا بتوقير المشايخ والمعمرين والبر والإحسان إلى كافة الموحدين . وإياك سادسا وكسر قلب من القلوب ، فإنه أعظم المعاصي وأشد الذنوب . واتق دعاء المظلوم واللهفان ، فإنه أنفذ من السيف والسنان . واجتهد سابعا في قضاء حوائج الإخوان بقدر الإمكان ، وإغاثة المضطرين واللهفان ، سيما الذرية العلوية الذين مودتهم أجر الرسالة والنبوة كما نطق به صريح الكتاب والسنة . ولا تسامح في صلة الأرحام ، فإنها تعمر الديار وتزيد في الأعمار ، كما استفاض تبه الأخبار . وعليك ثامنا بحفظ نواميس الدين والإيمان وخدمة الشريعة بقدر الإمكان ، من ترويج الأحكام ونشر مسائل الحلال والحرام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الجماعات ودعوة العباد إلى الطاعات . وإياك تاسعا أن تعتمد في أمورك ومقاصدك على غير بك المنان ، فإن ذلك يوجب الحقد والحرمان ، كما نطق به القرآن ، وتطابقت عليه نصوص المطهرين وكلمات أساطين الحكمة والعرفان بل شهد به التجربة والعيان ، فاللازم أن تكون في أمورك واثقا به متوكلا عليه آيسا عن غيره منقطعا إليه ، وتكون في كل ما يرد عليك راضيا بقضائه صابرا على بلائه ، بل اجتهد أن تكون فرحانا بكل ما يرد عليك من عالم القضاء من العافية والبلاء ، فإن ذلك أجل مقامات أهل الولاء . وعليك عاشرا بالقناعة والكفاف والتباعد عن التبذير والإسراف ، فإنها ذخيرة ليس لها نفاد ، وتجارة رابحة لا تتطرقها الكساد .