المحقق النراقي

مقدمة التحقيق 36

عوائد الأيام

ومن الجدير بالذكر أن الشيخ مرتضى الأنصاري الذائع الصيت ، هو أحد العلماء الذين وفدوا للانتهال من تلك الحوزة . تلقى الفاضل النراقي جل علومه عند والده ، وقد توجه في عام 1205 ه‍ بمعية والده وجمع من تلاميذه إلى العتبات المقدسة في العراق . وتعرف هناك على الحوزات العلمية الكبيرة في النجف وكربلاء ، وعلى رجالاتها الكبار أمثال العلامة المجدد الوحيد البهبهاني ( م 1205 ه‍ ) والميرزا مهدي الشهرستاني ( م 1216 ه‍ ) ، والسيد محمد مهدي بحر العلوم ( م 1212 ه‍ ) والشيخ جعفر النجفي المعروف ب‍ " كاشف الغطاء " ( م 1228 ه‍ ) . ومرة أخرى قرر ترك موطنه كاشان والتوجه إلى العراق لطي دورات الأصول والفقه العالية . وحضر في حلقة درس العلامة السيد محمد مهدي بحر العلوم وباقي فحول الطائفة . وفي عام 1209 ه‍ ) توفي والده واضطر إلى العودة إلى كاشان في وقت اشتهر فيه ببلوغه مرتبة الاجتهاد ، وأخذ على عاتقه مسؤولية التدريس خلفا لوالده في الحوزة العلمية في مدينة كاشان . وفي هذا المجال يقول صاحب " روضات الجنات " : " وأما طريقة أخذ العلوم من أبواب الأسانيد - فكما ذكره الأساتيذ - لم تكن بمكابدة سائر الطلبة في زمان التحصيل والتعبيد ، وقد قرأ على أبيه المفضال كثيرا ، ثم على بعض أفاضل العراقيين يسيرا ، ثم يجمع بغيرته الكاملة مستعدي طلاب تلك الناحية المقدسة في محله الرفيع العالي ، ويقوم بشؤونهم ويكفي مؤناتهم في النفوس والأهالي . وفي ضمن التدريس لهم يلتقط من ملتقطاتهم ما دام ، ويأخذ من أفواههم ما لم يقصدوا فيه الإفهام ، إلى أن بلغ كل مبلغ من العلم أراد ، وفاق كل ماهر واستاد " 1 . هذا ، وأما عن تاريخ هجرته إلى العراق للتحصيل فلم نجد في المصادر ما يمكننا

--> ( 1 ) روضات الجنات 1 : 97 .