المحقق النراقي

227

عوائد الأيام

ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم يؤاخذه بذلك الا ان يكون مستحقا للتهمة ، فلا تعبأ بشئ من أمره على حال ) 1 دلت على عدم الاعتماد في حال من الحالات بشئ من أمور من كان مستحقا للتهمة . والظاهر أن المراد بالمستحق للتهمة ليس من علمت منه خلاف الحق ، لأنه لا يكون اتهاما ، بل الظاهر من المستحق للتهمة أن يكون المظنون في حقه ذلك ، بل المستفاد من الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى : أن كل فاسق مستحق للتهمة ، وجعل في الاخبار محلا للتهمة أيضا . ففي المرسلة ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، قال : ( قال لي أبى علي بن الحسين عليهما السلام : يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في طريق ) 2 ثم إنه عليه السلام عد الخمسة : الكذاب ، والفاسق ، والبخيل ، والأحمق ، وقاطع الرحم . ولا شك أن النهي عن مصاحبة هؤلاء ومحادثتهم ومرافقتهم ليس الا لكونهم مستحقين للتهمة . وفي مرسلة الكندي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الماجن الفاجر ، والأحمق ، والكذاب ، فاما الماجن الفاجر ، فيزين لك فعله ، ويحب أنك مثله ، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، ومقاربته جفاء وقسوة ، ومدخله ومخرجه عار عليك ) 3 الحديث . بل المستفاد من ذلك الخبر ونحوه : أن مؤاخاة الفاجر منهي عنها ، ومع ذلك

--> ( 1 ) الفقيه 2 : 376 / 1626 ، أمالي الصدوق : 301 / 1 ، الخصال : 570 ، تحف العقول : 269 ، الوسائل 11 : 137 أبواب جهاد النفس ب 3 ح 1 . ( 2 ) الكافي 2 : 641 / 7 ، الوسائل 8 : 419 أبواب احكام العشرة ب 17 ح 1 . ( 3 ) الكافي 2 : 376 / 6 ، وص 639 / 1 ، الوسائل 8 : 416 أبواب احكام العشرة ب 15 ح 1 .