المحقق النراقي

222

عوائد الأيام

منها في موضعه من الفقه استدلالا وردا . ولا يجب أن يكون بناء تلك الجزئيات على هذه القاعدة الكلية في حمل أفعالهم وأقوالهم على الصحة والصدق كما يأتي . وإنما المقصود هنا النظر في أنه هل تثبت تلك القاعدة على سبيل الكلية ، حتى تكون أصلا ومرجعا في جميع تلك الجزئيات ، ولا يخرج عنه إلا بدليل ، فكل موضع لم يكن فيه رادع عن الأصل تتبع فيه هذه القاعدة ، أم لا حتى نحتاج في كل مورد جزئي إلى دليل اخر ؟ وعلى هذا فلا يصح لنا التمسك في إثبات هذه القاعدة بالاخبار والأدلة المختصة بتلك الموارد الجزئية ، بل لابد من الدليل العام ، فلأجل ذلك لا يذكر في مقام الاستدلال الأدلة التي لها جهة اختصاص بمورد خاص ، نعم في مقام التمسك بالاستقراء تظهر الفائدة لهذه الأدلة الخاصة ويأتي الكلام فيها . إذا عرفت ذلك فنقول : إن المتمسكين بهذه القاعدة يستندون فيها إلى الاجماع والكتاب والسنة . أما الاجماع : فلانا نرى العلماء على ذلك متفقين في كل الأعصار والأمصار ، وهذه قاعدة مسلمة مشهورة بينهم ، يبنون عليها كثيرا من الاحكام . وأما الكتاب : فقوله عز شأنه : ( اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم ) 1 . وأما الاخبار : فكثيرة جدا من الصحاح وغيرها المنجبرة بالعمل . منها : المرسلة عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : ضع أمر أخيك على أحسنه ، حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء ا وأنت تجد لها في الخير محملا ) 2 .

--> ( 1 ) الحجرات 49 : 12 ( 2 ) الكافي 2 : 362 / 3 ، أمالي الصدوق : 250 / 8 ، بحار الأنوار 72 : 196 / 11 و 199 / 21 الوسائل 8 : 614 أبواب احكام العشرة ب 161 ح 3 .