المحقق النراقي

154

عوائد الأيام

مكملاته ، وقد ظهر لك أن ما لا اعتداد به من جهة كونه من منافيات مقتضى العقد إنما هو القسم الأول الذي يقال : إنه من منافيات مقتضى ركن العقد . وأما الثاني : فعدم الاعتداد به ، لكونه مخالفا للكتاب والسنة ( أو كون ) ( 1 ) دليل الاعتداد به معارضا لما دل على عدم الاعتداد به ، فهو قد يعتد به لدليل آخر ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . وأما الرابع : وهو الشرط المؤدي إلى جهالة أحد العوضين ، فعدم الاعتداد به ، لإيجابه بطلان العقد الموجب لبطلان الشرط ، كما مر ، ويجب تخصيصه بعقد كان الجهل مبطلا له . ولا يخفى : أنه يشترط في تأثير هذا الشرط كونه وموجبا لجهالة العوض من حيث هو عوض ، فلو لم يوجبه لم يؤثر وإن حصل الجهل من وجه آخر ، ويحصل الاشتباه في ذلك الموضع كثيرا . فلو قال : بعتك هذا بمائة دينار إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا في خلال المدة ، كان الثمن خمسين دينارا ، حصل الجهل في العوض من حيث هو عوض . أما لو قال : بعتك بمائة دينار إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا في خلال السنة وهبت لي خمسين دينارا منها أو أسقطتها ، لم يوجب الجهل في العوض ، لأن العوض هو المائة ، والشرط هبة بعضها أو إسقاطه ، وذلك لا يوجب جهل العوض . ولو قال : بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة ، وشرطت أنه إن حدث كذا كان الثمن معجلا عنده ، جاء الجهل في العوض . ولو قال : بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا أعطيتك الثمن عنده ، لم يدخل الجهل في العوض ، مع أن شرط كون الثمن خمسين دينارا ، أو كونه معجلا ، مناف لمقتضى العقد أيضا .

--> ( 1 ) بدل ما بين القوسين في " ه‍ " : إذ .