المحقق النراقي
151
عوائد الأيام
وكذا شرط فعل مرجوح أو ترك مستحب ليس مخالفا لهما ، ولا مما حرم حلالا أو أحل حراما ، سواء كان على سبيل الاستمرار أو مرة أو أكثر . نعم : لو شرط إباحة المكروه أو المستحب ، أو عدم كراهته أو استحبابه ، لكان ذلك مخالفا للكتاب أو السنة . نعم : لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحيته بالكتاب أو السنة تحريما أو كراهة ، أو ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوبا أو استحبابا ، يحصل التعارض بين ما دل على ذلك من الكتاب أو السنة ، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط ، واللازم فيه : الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح . ومن ذلك : شرط شرب الخمر ، وأكل الميتة ، فإن الشرب والأكل ليس مخالفا للكتاب والسنة ، بل حليتهما مخالفة لهما ، ولكن يحصل التعارض بين ما دل على حرمتهما ، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط ، والإجماع رجح جانب الحرمة ، وما لم يكن فيه مرجح يعمل بما تقتضيه القواعد والأصول . ثم لو جعل هذا الشرط أيضا من أقسام المخالف للكتاب والسنة ، كما يطلق عليه عرفا أيضا ، لم يكن بعيدا ، ولا يتفاوت لأجله . واعلم : أن مما ذكرنا في معنى الشرط المحرم للحلال وعكسه ، يظهر معنى الحديث المشهور : " كل صلح جائز إلا ما حرم حلالا أو أحل حراما " ( 1 ) أيضا ويرتفع عنه الإجمال . وأما الثالث : وهو الشرط المنافي لمقتضى العقد ، فتحقيقه يحتاج إلى بيان مقتضى العقد ، فنقول : إن مقتضى العقد : إما مقتضى ذاته من حيث هو من غير احتياج إلى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه ، وهو كل أمر لا يتحقق العقد بدونه ، بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة أو عرفا أو شرعا .
--> ( 1 ) الكافي 7 : 412 / 1 ، الفقيه 3 : 20 / 52 ، التهذيب 6 : 225 / 541 ، الوسائل 13 : 164 أحكام الصلح ب 3 ح 2 و 18 : 155 أبواب آداب القاضي ب 1 ح 1 .