المحقق النراقي
146
عوائد الأيام
فيجب العمل بمقتضى التعارض كما تأتي الإشارة إليه . وأما الثاني : أي الشرط الذي أحل حراما ، أو حرم حلالا ، فعدم الاعتداد به أيضا منصوص عليه في موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة ( 1 ) ، فلا إشكال في عدم الاعتداد به . إنما الإشكال في فهم المراد منه ، حيث إن كل شرط يوجب تحريم حلال أو تحليل حرام ، فإن اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال ، وكذا اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها ، واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام ، فإن الفسخ لولا الشرط كان حراما ، وهكذا . ولذا ترى أنه قد وقع كثير من الأصحاب في حيص وبيص من تفسيره ، فمنهم من حكم بإجماله ( 2 ) . ومنهم من فسر تحريم الحلال وتحليل الحرام : بالتحريم الظاهري للحلال الواقعي ، والتحليل الظاهري للحرام الواقعي ( 3 ) . وقيل : المراد بالحلال والحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من دون توسط العقد . واستشهد لذلك : باتفاقهم على صحة شرائط خاصة يكون منافية لمقتضى العقد ، كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة ، وسقوط خيار المجلس والحيوان ، وما شاكله ، ولا ريب أن قبل الشرط - بمقتضى العقد - يحل الانتفاع مطلقا ، والرد في زمان الخيار ، ويحرم بعده ، فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد قبله . وعلى هذا : فالضابط في الشروط التي لم تحرم الحلال بأصل الشرع وبالعكس : هو الجواز ، إلا أن يمنع عنه مانع من نص أو اجماع ( 4 ) .
--> ( 1 ) المتقدمة ص 130 . ( 2 ) كالعاملي في مفتاح الكرامة 4 : 731 ، والسيد علي الطباطبائي في رياض المسائل 1 : 536 . ( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 267 . ( 4 ) جاء ذلك في رياض المسائل 1 : 536 ، ومفتاح الكرامة 4 : 731 .