المحقق النراقي

105

عوائد الأيام

بحسب صورة العبارة يشبه الأمر الكلي ، وبحسب الواقع جزئي غير مت عين ولا معلوم . والمقتضي لهذا المعنى : هو تفريق الصيعان ، وجعل كل واحد برأسه ، فصار إطلاق أحدها منزلا على شخص منها غير معلوم ، فصار كبيع أحد الشياة ، وأحد العبيد . ولو أنه قال : بعتك صاعا من هذه شائعا في جملتها ، لحكمنا بالصحة ( 1 ) . انتهى كلامه رفع مقامه . هذا كله إذا قلنا بوجود الكلي الطبيعي ، كما هو الحق المقطوع به ، كما أشرنا إليه . وإن أبيت عنه ، وقلت بعدم ثبوت وجوده ، فلك أن تقول : إنا نقطع بعدم ثبوت الملكية لغير ما يمكن تحققه ، فلا يحكم بتحققها إلا للجزئيات الحقيقية . نعم ، لما ثبت بالإجماع والأخبار في باب السلم ، وبيع الصبرة ، والغصب ، وأمثالها ثبوتها في ما يقال : إنه كلي ، فيقتصر في هذا الحكم على المتيقن . ولم يعلم جواز تعلقها بمثل : أحد هذين الشيئين . ولا يتوهم : أن إثبات الكلية في الأمر الكلي يتوقف على وضع الألفاظ الكلية للكلي أيضا ، لأن تحقق الكلي واقعا ، وإرادته من لفظ لا يتوقف على الوضع الحقيقي له . وظهر مما ذكرنا : أن بيع الكليات وجعلها أثمانا لا يوجب جهالة ، لإمكان إثبات الأحكام لها ، ولتعينها واقعا وظاهرا . نعم إذا كان بين أفراد كلي تفاوتا بينا ، يجب تعيين الصنف فرارا عن الغرر ، دون الجهالة ( 2 ) . وهنا موضع اشتباه كثير لكثير من الفقهاء ، فيستدلون على فساد بيع شئ بعبد بجهالة العبد ، مع أنه أمر كلي لا جهالة فيه ، كبيعه بدينار مثلا ، فإنه كما أنه

--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 103 ( 2 ) في " ه‍ " : فرارا عن الغرر والجهالة .