المحقق النراقي
98
عوائد الأيام
كما في الإسراف ، وإتلاف المال عبثا . نعم لو لم يكن خطرا ، بل علم الواقع واشتراه بالقيمة الأعلى ، أو باعه كذلك ، كان صحيحا ، لعدم كونه غررا لغة وعرفا . ومنع عموم ( 1 ) الغرر في الرواية - كما يظهر من الشهيد في شرح الإرشاد ( 2 ) - مبني على الخلاف في أن عموم لفظ الحكاية من الراوي ( 3 ) هل يكفي في إثبات العموم أم لا ؟ والحق كفايته في مثل ذلك الموضع ، كما بيناه في الأصول ( 4 ) . وكذا لا يؤثر عدم التلف في الواقع ، فلو ظهر ( 5 ) بعد المبايعة تساوي الثمن والمثمن ، أو القدرة على التسليم لم يفد ، لتحقق الغرر ، وهو احتمال التلف احتمالا مجتنبا عنه في العرف حال البيع ، فيشمله النهي . قال الشهيد في قواعده : أما لو باع صبرة بصبرة ، فظهر تماثلهما في القدر ، متجانسين أو متخالفين ، أو تخالفهما متخالفين ، ولم يتمانعا ، قال الشيخ - رحمه الله - بجوازه ، والأقرب منعه ، للغرر الظاهر حال العقد ( 6 ) . ثم إذا كان في المبايعة مصلحة أخرى توجب انتفاء اللوم عرفا ، وإن كان أحد العوضين في محل الخطر ، فهل ينتفي الغرر أم لا ؟ الظاهر : الثاني ، لأن بيع الغرر المنهي عنه ما دخل لأجله المال في معرض الخطر ، ووجود مصلحة أخرى لا يخرجه عن كونه غرر أو خطرا ، فيشمله النهي ، إلا إذا كانت تلك المصلحة مما يوجب عدم تلف ذلك
--> ( 1 ) أثبتناه من " ب " ، " ج " . ( 2 ) غاية المراد : 92 . ( 3 ) لأن الرواية ليست نص كلام النبي صلى الله عليه وآله ، وإنما هي : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر ، ووقع الكلام في استفادة العموم من مثله . ( 4 ) مناهج الأحكام : 159 ، الفصل الثاني من المقصد الثالث في السنة ، منهاج : في نقل الحديث بالمعنى . ( 5 ) في " ه " : فكونه ، بدل فلو ظهر ، وفي " ح " : فلكونه . ( 6 ) القواعد والفوائد 2 : 238 ، وانظر المبسوط 2 : 119 .