المحقق النراقي
95
عوائد الأيام
البطلان لنفس الجهل - كما يأتي - لا للغرر . وكذا إذا كانا مختلفي القيمة ، ولكن اشتراه بقيمة الأدون ، وكان البائع عالما ، أو بالقيمة الأعلى ، وكان المشتري عالما بالواقع ، لم يكن هناك غرر . وبالجملة : المستفاد من كلام أهل اللغة واستعمالات الفقهاء : أن بيع الغرر ما يدخل لأجله أحد العوضين في محل الخطر ، بأن لا يوثق بوصول العوض أو بوجوده ، أو بكونه مما يقابل العوض الآخر . وضابطه : ما ذكره الشهيد - طاب ثراه - في شرح الإرشاد : من تحقق احتمال مجتنب عنه عرفا ، بحيث لو لم يلتفت إليه وتركه بحاله ، صار محلا للتوبيخ واللوم في العرف من جهة تضييع المال ( 1 ) . وللشهيد في قواعده كلام يوهم بظاهره مخالفته ( 2 ) في بعض ما ذكر من معنى الغرر ( 3 ) ، وقال : الغرر ما له طاهر محبوب ، وباطن مكروه ، قاله بعضهم ( 4 ) ، ومنه قوله تعالى : ( متاع الغرور ) ( 5 ) . وشرعا هو جهل الحصول ، وأما المجهول فمعلوم الحصول ، مجهول الصفة ، وبينهما عموم وخصوص من وجه ، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق ، إذا كان معلوم الصفة من قبل ، أو بالوصف الآن ، ووجود الجهل بدون الغرر ، كما في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر . وقد يتوغل في الجهالة ، كحجر لا يدرى أذهب أم فضة أم نحاس أم صخر ( 6 ) . ويوجدان معا في العبد الآبق المجهول صفته . ويتعلق الغرر والجهل : تارة بالوجود ، كالعبد الآبق ، وتارة
--> ( 1 ) غاية المراد : 92 . ( 2 ) في " ه " ، " ب " : مخالفة . ( 3 ) في " ج " زيادة : ومورده ، وفي " ب " : ورده . ( 4 ) هو القاضي عياض كما في الفروق للقرافي 3 : 266 . ( 5 ) آل عمران 3 : 185 ، الحديد 57 : 20 . ( 6 ) في " ب " : صفر ، بدل صخر وفي " ه " و " ح " حجر .