المحقق النراقي

76

عوائد الأيام

العلم بتحقق المعاون عليه أو الظن أم لا ، وفي اشتراط العلم بمدخلية فعله في تحققه . أما الأول : فالظاهر اشتراطه ، ومعناه : أن يكون مقصود المعاون من فعله ترتب المعاون عليه وحصوله في الخارج ، ويكون ذلك منظوره ( 1 ) من فعله ( سواء كان على سبيل الانفراد ، أم على الاشتراك ، أي كان هو المقصود والمنظور مع غيره أيضا ) ( 2 ) سواء كانا مستقلين في المقصودية ( 3 ) والعلية أو لا ، لأن المتبادر من المعاونة والمساعدة ذلك عرفا ، فإنه لو قيل : أعان زيد عمروا في الأمر الفلاني بجميع أدواته وآلاته ، يفهم منه أن مقصود زيد من جمع الأسباب والآلات كان حصول ذلك الأمر . ولصحة السلب عرفا ، فإنا نعلم أنه لو لم يعط زيد ثوبه إلى الخياط ليخيطه ، لا يخيطه الخياط ، ولا تتحقق منه خياطة ، مع أنه إذا أعطاه إياه وخاطه ، لا يقال : إنه أعانه على صدور الخياطة ، لأن غرضه كان صيرورة الثوب مخيطا ، لا صدور الخياطة منه ، إلا إذا كان مقصوده صدور هذه الخياطة منه ، كما إذا كان ثوبا لشخص ، وأراد ثلاثة من الخياطين خياطته ( 4 ) ، فسعى شخص في إعطائه إلى واحد معين منهم ، لتصدر الخياطة منه ، فيقال : إنه أعانه على ذلك . ولذا ترى أنه لا يقال للدافعين أثوابهم إلى الخياط : أنهم أعانوه على صنعة الخياطة وتعلمها ، مع أنه لولا دفع أحد ثوبه إليه لم يتعلم صنعة الخياطة . ولو دفع أحد ثيابا متعددة إلى شخص ليخيطها ، وكان غرضه ترغيبه في

--> ( 1 ) أي : مقصوده . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في " ب " ، " ح " . ( 3 ) في " ب " ، " ح " : المقصود به . ( 4 ) أي : تزاحموا على خياطته .