المحقق النراقي
44
عوائد الأيام
طريق المسلمين فهو له ضامن " . ومعنى ذلك ( 2 ) الحديث وسابقه - والله سبحانه أعلم - أن من أضر في الطريق على أحد بشئ فهو له ضامن ، على أن تكون لفظتا ( الباء ( و ( من ) بمعنى ( في ) ويكون المجرور متعلقا بقوله : ( أضر ) ويكون ( الطريق ) ظرفا للإضرار . ويحتمل أن يكون ظرفا للشئ ، ويكون المجرور متعلقا بمحذوف ، ويكون المعنى : من أضر شيئا كائنا في طريق المسلمين ، أو بشئ كائن فيه ، فهو له ضامن ، ومآل المعينين واحد . ويمكن أن يكون المجرور بيانا للشئ ، وتكون ( الباء ) في الحديث السابق أيضا بمعنى ( من ) ويكون المعنى : من أضر بشئ من الطريق ، بأن ينصب فيه ميزابا ، أو حفر فيه بئرا ، أو وضع فيه حجرا ، أو رش فيه ماءا ، أو غير ذلك مما يوجب الضرر على المسلمين ، فهو ضامن لما يتلف بسبب ذلك الضرر . والفرق بين ذلك ( 3 ) المعنى وسابقيه : أن هذا أخص منهما ، لاختصاصه بما كان الضرر بسبب إحداث أمر في الطريق ، وعمومهما . ويؤيد ذلك المعنى : ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن الحلبي ، وفيه ، " كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه " ( 4 ) . ويمكن أن يكون المراد هو الأخير ، ولكن يكون معنى قوله : " هو ضامن " أنه ضامن لما أضر به من الطريق ، لا لما تلف لأجل ذلك . ولكن ذلك بعيد ، لعدم استعمال الضمان في مثل ذلك ، بل عدم صحة إطلاقه ، ومخالف لما فهمه جميع
--> ( 1 ) الكافي 7 : 350 / 3 ، الفقيه 4 : 115 / 395 ، التهذيب 10 : 231 / 911 ، وص 230 / 905 ، الوسائل 19 : 179 أبواب موجبات الضمان ب 8 ح 2 . ( 2 ) و ( 3 ) كذا في الموضعين ، والأنسب فيهما : هذا ( 4 ) الكافي 7 : 349 / 2 ، الفقيه 4 : 115 / 396 ، التهذيب 10 : 223 / 878 ، الوسائل 19 : 181 أبواب موجبات الضمان ب 9 ح 1 .