المحقق النراقي

40

عوائد الأيام

فيتبع ما تشهد به تلك الحالة ، دون كل حالة بانفرادها . ومن هذه الصورة ما لو كان زيد صديقا لعمرو وزعم عداوته ، أو كان عدوا وزعم صداقته ، فإن مقتضى الواقع في الأول الإذن ، وفي الثاني المنع ، ومقتضى الزعم بالعكس . والتحقيق : ما مر من جعل الحالة مركبة ، وفرض الاستئذان معها من عمرو ، أو من العرف ( 1 ) ، فيقال : هل تأذن لمن تزعم عداوته ، وكان صديقا واقعا ؟ أو لمن كان عدوا واقعا وتزعم صداقته ( 2 ) ، فما يحكم به هذه الحالة ( 3 ) فهو المشهود به . والحكم في الصورتين للواقع ، دون الزعم بشهادة العرف والعادة ، وحكم الحدس والوجدان ، والقطع بأن مناط الرضى وعدمه : الأمور الواقعية ، دون الزعمية . تتمة : قد عرفت أن كلا من الأقسام الثلاثة للإذن - أي : الصريح ، والفحوى ، وشاهد الحال - معتبر شرعا ، مؤثر فيما يؤثر فيه مطلق الإذن . وأما ما لم يثبت تأثير مطلقه فيه ، بل كان أمرا مخالفا للأصل ، لم يثبت تحققه إلا مع الإذن الصريح مثلا ، أو مع الفحوى ، أو توقف مضافا إلى الإذن على أمر آخر أيضا ، فلا يكفي في ثبوته مجرد ثبوت الإذن بأحد الثلاثة أيها كان ، بل يقتصر فيه على القدر الثابت . مثلا : يثبت بالإجماع والأخبار جواز التصرف في مال الغير وأكله بمجرد رضاه وإذنه ، فكل ما علم ذلك يحكم بإباحة التصرف ، سواء علم بالإذن الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال ، بخلاف ما إذا علم رضى البايع يبيع ماله بثمن معين ، كما إذا كان له مال قيمته عشرون دينارا ، وكان أراد بيعه في الأمس بهذه

--> ( 1 ) في " ح " : المعرف ، وفي " ب " : ومن العرف . ( 2 ) في " ب " : هل يأذن لمن يزعم . . . ويزعم . ( 3 ) أي : في هذه الحالة .