المحقق النراقي
16
عوائد الأيام
المتداولة الفقهية ، ويكون المراد بالأمر ما ذكر في الرابع . السادس : أن يكون المراد : العقود الفقهية ، والأمر للزوم ( 1 ) ، ويكون المعنى : أن ما جوزناه لكم ، وحللناه ، ورتبنا عليه الثمرة من العقود ، يجب عليكم الوفاء بمقتضاه ، مثل أن عقد البيع صححه الشارع ، وجوزه ، ورتب عليه الثمرة التي أرادها بقوله : ( أحل الله البيع ) ( 2 ) . ومثل عقد المضاربة الذي جوزه بقوله : ( تجارة عن تراض منكم ) ( 3 ) . ثم قال : أوفوا به ، يعنى : يجب الوفاء على مقتضاه من الفعل ، بمعنى استمرار ملكية الطرفين لما ملكاه ، فهذا يثبت اللزوم في جميع العقود المجوزة . السابع ، والثامن ، والتاسع : أن يكون المراد بالعقود : أحد الثلاثة الأخيرة ، وبالامر : العمل بمقتضى العقد ما كان باقيا ، فلا يثبت اللزوم . العاشر : أن يكون المراد : العقود الفقهية ، ويكون المراد بالوفاء : اعتقاد اللزوم في اللازمات ، والجواز في الجائزات . ومما ذكرنا تظهر احتمالات أخر أيضا . ثم لا يخفى : أن استدلال الفقهاء بتلك الآية ، إما يكون لتصحيح عقد برأسه ، وجعله لازما ، أي : ما كان عقدا ولم يبلغ من الشرع صحته ولزومه بخصوصه . وهذا عند من يقول ببقاء العقود على العموم المطلق ، أو بحمله على جميع ما يعقده الناس بينهم مطلقا . أو يكون في تصحيح العقود الشرعية خاصة إذا شك في شرطية شرط ، أو مانعية مانع . أو يكون في إثبات أصالة اللزوم في العقود الشرعية خاصة . وهذان عند من يخصص العقود بالشرعية . واستشكل الأول : باستلزامه خروج الأكثر ، إذ أكثر ما يسمى عقدا مما
--> ( 1 ) في " ب " ، " ج " : اللزوم . ( 2 ) البقرة 2 : 275 . ( 3 ) النساء 4 : 29 .